الشريف المرتضى

44

رسائل الشريف المرتضى

وذلك أن أفعال الاضطرار يقاس عليها أمور المتمكن والاختيار ، معلوم تباين الممنوع والمطلق ، ومن يتمكن من السؤال وارتقاب الهلال ومن لا يقدر ، وما هما إلا كالعاجز والقادر ، فالمماثلة فيما هذا سبيله باطلة والقياس فاسد . يقال له : أول ما نقوله لك : حكيت عنا أنا نقيس من خفي عليه الهلال ليلة يوم الشك فلم يره ولم يخبره عن رؤيته ، فصام بنية النفل ثم ظهر بالخبر أنه رؤي وأنه من شهر رمضان في أنه يجزي عنه صيامه وإن لم يصح بنية الفرض ، ولا يجب عليه القضاء على المسجون . ونحن لا نقيس هذا على ذلك ، ولا نرى القياس في الأحكام ، وإنما سوينا بينهما في صحة الصيام وإجزائه ، وأنه لا قضاء فيه عليه بدليل يوجب العلم . ولو لم يكن في ذلك إلا إجماع الفرقة المحقة من الشيعة عليه ، وإجماعهم حجة لدخول المعصوم عليه السلام فيه . فأما قوله ( إن حال الضرورة لا يقاس على الاختيار ) . فقد بينا أنه لا نقيس حالا على أخرى ، على أنه إن رضي لنفسه بهذا القدر من الفرق ، فالحالان متساويان 1 في الضرورة ونفي الاختيار ، لأن المسجون كما لا قدرة له ولا سبيل إلى تعيين شهر رمضان ، لأنه لا يتمكن من رؤية الهلال ولا من سؤال غيره . فكذلك من غم عليه الهلال ليلة يوم الشك ، فلم يره ولا خبر برؤيته ولا سبيل له إلى العلم بأنه ذلك اليوم من شهر رمضان ، فهو أيضا كالمضطر الذي لا قدرة له على العلم بأن ذلك اليوم من شهر رمضان ، فجرى مجرى المسجون في سقوط الفرض عنه .

--> 1 ) في الهامش : متساويتان .